حيدر حب الله
169
دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية
الإماميّة ، حيث دوّنت فيها أمّهات الكتب التي باتت تشكّل - إلى يومنا هذا - مصادر يرجع إليها الرجاليون للبحث في أقدم ما بأيديهم من معلومات عن الرواة في القرون الخمسة الهجرية الأولى . ثانياً : تنوّعت الأعمال الرجاليّة في هذا الفترة ، فقسم منها سلّط الضوء على طبقات الرواة مثل كتاب الرجال للشيخ الطوسي ، فيما لاحظنا قسماً آخر يهتمّ بمجال الفهارس والمصنّفات كما في فهرستي الطوسي والنجاشي ، وقسم ثالث يهتمّ بالتراث الرجالي الحديثي الذي وصل من أئمّة أهل البيت النبوي في القرون الثلاثة الهجرية الأولى كما في رجال الكشي الذي اختصره الطوسي وهكذا . ثالثاً : يلاحظ في هذه الفترة أنّ هناك من صنّف مستقلًا في الضعفاء ، وكانت هذه هي محاولة ابن الغضائري في كتابه ، فيما نجد البقيّة يختارون التصنيف في عامّة الرواة بمن فيهم الضعفاء وغيرهم . رابعاً : يمكن تصنيف هذه المرحلة إلى طبقتين : إحداهما تنتهي بزمن الشيخين : الطوسي والنجاشي ، وهي المرحلة البنيوية الرئيسة ، والثانية تأتي مع الأعمال المكمّلة للطبقة الأولى ، مثل أعمال الشيخ منتجب الدين الرازي والشيخ ابن شهرآشوب المازندراني ، ومن الصعب تصنيف الجميع على أنّه في وزان واحد من هذه الناحية ؛ لأنّ تلك تمثل أعمالًا بنيوية فيما هذه تعدّ مكمّلة لجهود تلك . خامساً : تفاوتت قيمة الكتب التي بأيدينا من هذه المرحلة ، ففيما رأينا كتباً بالغة الدقّة نسبيّاً ككتاب النجاشي ، كانت هناك أعمال تشوبها مشاكل ، مثل رجال الشيخ الطوسي الذي احتوى بعض الأخطاء بسبب كونه مسوّدة ، كما كان يرى السيد البروجري فيما ينقل عنه ، أو مثل روايات الشيخ الكشي التي كانت